السيد محسن الخرازي

216

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وقد حكى عن المغرب أنّ الكهانة في العرب كان قبل المبعث ( يروى ) أنّ الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة . والظاهر أنّ اللغويين اتفقوا في أنّ الكاهن يخبر عن المغيبات بسبب ارتباطهم مع الجنّ أو الشياطين أو غير ذلك بالنسبة إلى الأمور المستقبلة ، واختلفوا بالنسبة إلى الأمور الماضية ، فصريح النهاية : هو اختصاص الأخبار بالمستقبلة خلافا لصريح المحكى عن المصباح ، حيث قال : الكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل . ثمّ إنّه قال في أقرب الموارد : الكاهن عند النصارى واليهود وعبدة الأوثان : الذي يقدم الذبائح والقرابين وربّما كان مأخوذا في الأصل من معنى القضاء بالغيب كما كانت تفعل كهنة الوثنيين واليهود . وفي التعريفات : الكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدّعى معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب . قال في فرهنگ عميد : كاهن ( بكسرها ) غيب‌گو ، انتهى . ولعلّ هذه التعريفات تدلّ على أنّ الكاهن يدّعى معرفة الأسرار وعلم الغيب ويحكم به ويقرب بالذبائح والقرابين وكانوا مقيمين مقام الأصفياء من دون أن يكون لهم شأن ذلك . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : الكهانة على قسمين : الأول : أن يخبر الكاهن عن الحوادث المستقبلة لاتصاله بالشياطين القاعدين مقاعد استراق السمع ، فيطّلعون على أسرارها ، ثمّ يرجعون إلى أولياءهم لكي يؤدّوها إليهم . الثاني : أن يخبر الكاهن عن الكائنات الأرضية والحوادث السفلية لاتصاله بطائفة من الجنّ والشياطين التي تلقى إليه الأخبار الراجعة إلى الحوادث الأرضية فقط ، لأنّ